فضائيات شخصيات واقعية بملامح عصرية تأتينا في مسلسل (ظل امرأة) إخراج نذير عواد المخرج الذي قدم رؤية بصرية تعاملت بعناية مع تفاصيل البناء الدرامي للشخصيات ومع الحيز المكاني الذي تتحرك فيه وتلاحقها الكاميرا لتبرز علاقاتها وحكاياتها بتمكن لا يشوبها سوى التطويل الممل الذي بات عيبا كبيرا في مسلسلاتنا.
المسلسل لا يركز على الأحداث أو التشويق وكأن هذه اللعبة لا تعنيه بشيء,انه يبحث في عمق العلاقات التي تشكل الشخصيات وتحركها وفق دوافعها ومصالحها وهواجسها الخاصة,تلك الشخصيات التي صاغها الكاتب خالد خليفة بطريقة تكاد تشعر معها أن بإمكانك أن تلامسها,و بإمكانك أن تشعر بها,وأن تقتنع بمأساتها,وبأقنعتها..تلك الأقنعة التي على ما يبدو تقصد الكاتب أن يتركها مفضوحة بسهولة للآخرين كنوع من الإدانة.
المحور الدرامي الرئيسي في العمل يأتينا من خلال بطلي العمل وائل (عبد المنعم عمايري), ووفاء (كاريس بشار) الذي قدمت إهانة كبيرة للحب و(جعلت النجوم بلا سماء..والوداع بلا لقاء..والعروق بلا دماء... وجعلت الحب يعيش في العراء...), وأخذت مجرى الأحداث خلافاً لما كنا نتوقعه في تلك البداية الرومانسية لبطلي العمل قد توجت قصة حبهما بالزواج. ولكنه بدا زواجاً تحكمه قوانين خاصة لا يكشف زيفها سوى الحادث الذي يتعرض له وائل الشاعر الشهير الذي كان حلم الكل,..وكان مصدر فخر لزوجته بطبيعة الحال,التي سرعان ما تتخلى عنه بعد أصابته بالعمى نتيجة حادث سيارة, معتقدة خاطئة أنها تبحث عن حياتها, في حين بدت كمن فقدت بصرها وبصيرتها وأخلت بتوازن حياتها, في وقت كان وائل قد تمكن وبعد صدمات متتالية أن يتماسك من جديد ويشعر أكثر من خلال قلبه ونبضه...ومع أن غربته تتعمق,إلا انه يتوازن ويحاول لملمة ذاته والبدء من جديد بعد أن انفض أغلب الناس من حوله ولم يبق سوى صديقه وحيد الذي أدى دوره باقتدار الفنان نضال نجم وصديقته طالبة الفنون الجميلة نسرين, وشلة من فاقدي البصر يرأسهم المعلم ممدوح( خالد تاجا).
ولعل أكثر ما يحسب للمسلسل نجاحه في تقديم شخصيات فاقدي البصر بأسلوب جديد حيث بدت شخصيات فعالة تحيا حياة طبيعية خاصة بها تعمل, وكأنهم يشعرون أكثر من المبصرين بجمال الحياة وبروحها الحقيقية وحتى بألوانها وبمختلف نكهاتها التي يشكلونها كيفما أرادوا دون أن تحكمهم أية حدود أو قوانين,هذه القوانين التي تبدو وكأنها حقيقة مصاغة لمن لا عيون لديهم,لأؤلئك الذين لا يعرفون كيف يحبون,لمن نسوا لغة القلب والروح ولم يعرفوا سوى لغة العقل الصماء.
القيمة الأساسية التي تشغل مختلف شخصيات مسلسل (ظل امرأة) هي قيمة الحب إلا أنه لا يقدم الحب بروحانيته الخيالية,بل بواقعيته المؤلمة, ويدين بأسلوب درامي مقنع الشخصيات التي تخلت عن الحب.. مثل شخصية عمران(مكسيم خليل)الذي تخلى عن حبه لأجل المال والبحث عن الشهرة ليكتشف بعد فوات الأوان خطئه,ويدين أيضا شخصية وفاء وكأن المسلسل يريد أن يقول أنه في اللحظة التي يتجنب فيها المرء الحب أو يتخلى عنه,إنما تصبح حواسه بلا إحساس.
( ظل امرأة)... الحب خصماً وحكماً
الأحد 21/10/2007
سعاد زاهر
الاربعاء, 19 مارس, 2008
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية















من فلسطين
مشكور والله يعطيك العافية
مجهودك جميل من انسان اجمل
تحياتي